الذهبي

314

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال أبو العبّاس السّراج : شهدت أبا عبد اللَّه [ البخاريّ ، ودفع ] [ ( 1 ) ] إليه كتاب من محمد بن كرّام يسأله عن أحاديث منها : الزّهري ، عن سالم ، عن أبيه ، رفعه : « الإيمان لا يزيد ولا ينقص » . فكتب على ظهر كتابه : من حدّث بهذا استوجب الضّرب الشّديد و [ الحبس ] [ ( 2 ) ] الطّويل . قال الحاكم : وحدّثني الثّقة قال : أنا عبد الرحمن بن محمد قال : قال أحمد بن محمد الدّهّان : خرج عبد اللَّه بن كرّام الزّاهد من نيسابور في سنة إحدى وخمسين ومائتين ، ومات بالشّام في صفر سنة خمس وخمسين . ومكث في سجن نيسابور ثمان سنين . قالوا : وتوفّي ببيت المقدس من اللّيل . فحمل بالغد ، ولم يعلم بموته إلّا خاصّته ، ودفن في مقابر الأنبياء بقرب زكريّا ويحيى عليهما السّلام . قال : وتوفّي وأصحابه ببيت المقدس نحو عشرين ألفا . قال الحسن بن عليّ الطّوسيّ كردوس : سمعت محمد بن أسلم الطّوسيّ يقول : لم يعرج إلى السّماء كلمة أعظم وأخبث من ثلاث : قول فرعون : أنا ربّكم الأعلى . وقول بشر المريسيّ : القرآن مخلوق . وقول محمد بن كرّام : المعرفة ليست من الإيمان . قال الحسن بن إبراهيم الجوزقانيّ الهمذانيّ في كتاب « الموضوعات » له : كان ابن كرّام يتعبّد ويتقشّف ، وأكثر ظهور أصحابه بنيسابور وأعمالها ، وبيت المقدس . منهم طائفة قد عكفوا على قبره ، مال إليهم كثير من العامّة لاجتهادهم وظلف عيشهم . وكان يقول : الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، وهو قول باللّسان مجرّد عن عقد القلب ، وعمل الأركان . فمن أقرّ بلسانه بكلمة التّوحيد فهو مؤمن حقّا ، وإن اعتقد الكفر بقلبه ، والتّثليث ، وأتى كلّ فاحشة وكبيرة ، إلّا أنّه مقرّ بلسانه ، فهو موحّد وليّ للَّه من أهل الجنّة لا تضرّه سيئة . فلزمهم من هذا القول أنّ المنافقين مؤمنون حقّا [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل بياض ، والمستدرك من : لسان الميزان 5 / 353 . [ ( 2 ) ] في الأصل بياض ، والمستدرك من : لسان الميزان 5 / 354 . [ ( 3 ) ] الفرق بين الفرق 223 .